|
مدخل
أرشيف العرب الاتصال بنا ---------------
كلمة العرب
اخبار عربية اخبار دولية دراسات افكارواراء تحقيقات اقتصاد ثقافة دنيا الفن بانوراما تكنولوجيا علوم اسرة اسلاميات هايد بارك رياضة سياحة ---------------
English
|
|
28/05/2009 02:43:47 ظ…
![]() |
|
تتجاوز "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" للشاعر المصري شريف الشافعي الأرضية المتعارف عليها لقصيدة النثر العربية السائدة، لتطرح حالة شعرية خاصة جدّا، منفلتة، مدهشة، مناوئة للتصنيف التقليدي الضيق، تتآزر فيها جماليات السرد، ومنجزات القصيدة الجديدة، وتوترات الإبداع الرقمي غير الورقي. الجزء الأول من الأعمال الكاملة لإنسان آلي صدر ورقيّا في القاهرة منذ بضعة شهور بعنوان "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية" "200 محاولة عنكبوتية لاصطياد كائن منقرض"، وتعيد دار "تالة" السورية إصداره خلال أيام قليلة. أما الجزء الثاني فسيحمل عنوان "غازات ضاحكة"، وعنوان الثالث "رسائل لن تصل إليها.. لأنها دائما أوف لاين". ينطق الشعر في مجمل مشروع الشافعي بلسان الروبوت، ذلك المتمرد على قطيع "الروبوتات"، وقوانينها الجامدة، الطامح إلى منطق مغاير، وارتياد آفاق جديدة، والانفتاح على الفضاء الإلكتروني بنقاطه المضيئة، جنبا إلى جنب مع الانفتاح على الواقع المعيش بأحداثه الملموسة، التي يسمو بها الشعر خارج كليشيهات الحياة، بخيال أسرع من الكهرباء، ومن موجات الراديو المنضبطة. يراهن النص منذ سطوره الأولى، بل منذ الإهداء "إلى الهواء الفاسد، الذي أجبرني على فتح النافذة"، على الالتحام المباشر بحركة الحياة الطلقة، وتفجير كل مشاهدها العادية، بطاقة الشعر الخلاقة، بتلقائية نادرة، وكأنما قفزة الروبوت من النافذة التي يفتحها ويطل منها هي قفزة حيوية للقصيدة النثرية، النثارية، التي يكتبها، ويريد لها أن تكون خبز البشر، بوصفها قصيدة بسيطة، غير متعالية، لامسة آلام الإنسانية وآمالها، في عصر ميكانيكي رقمي خانق، صارت الذات فيها سرابا منقرضا. وتتوالى إطلالات وقفزات الروبوت الطموح من نافذته، العادية والإلكترونية معا، ليدشن رحلته الدينامية الدائرية خلف نيرمانا، أو ذاته المفقودة، التي يدرك مسبقا أنه لن يجدها، ليعود في النهاية إلى حيث بدأ، لكن بعد أن يكون قد اكتشف ملامح الحياة الزائفة المحنطة، المنتهية إكلينيكيّا في غرفة كونية معقّمة. وفي مشواره اللاهث لابد أن ينحني الإنسان الآلي إجلالا لنيرمانا، التي حقنته بفيروس التمرد اللذيذ: "يعرف الهاتف أنها هي فيخجل من حرارته المرفوعة مؤقّتا وينبض بحياةٍ لا تتحمّلها أسلاك أعصابي/ نيرفانا، "صباح الخير" من شفتيها كافيةٌ جدّا لأتساءل: كيف سأتحمّل رائحة البشر أمثالي، بعد أن غمرني عطر الملائكة؟!/ "تصبح على خيرٍ" من عينيها صالحةٌ جدّا، لزرع الفيروس اللذيذ في عقلي الإلكترونيّ المنهك، ومحو خلاياي السليمة والتالفة". لقد سجل الشاعر، بلسان صديقه الآلي، شهادته الحية، النابضة، غير الآلية، على العصر الحديث، بكل سلبياته وإحباطاته وانهزاماته الروحية، وأيضا بكل منجزاته التقنية والعلمية والاتصالاتية، التي لا تخلو من بريق حقيقيٍّ، وبريق خادع. وفي ظل هندسة حرفية ممقوتة، قد تتحول الفوضى إلى بهجة غير مشروطة: "تتمنّى ساعة القلب لو تخطئ التوقيت مرة واحدة، فتدقّ دقّتين مثلا، في تمام الواحدة! هذا ليس معناه أنني أرغب في امرأتين، حاشا، الله يشهد أنني مصابٌ بالتّخمة من النّساء كلّ ما في الأمر، أنني أودّ طمأنة نيرمانا، أن كواكب المجرّة، وإلكترونات الذّرّة، من الممكن ألا تنتظم في دورانها". Alarab Online. © All rights reserved.
|


|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|